ملا محمد مهدي النراقي
72
انيس المجتهدين في علم الأصول
ثمّ خير الأقوال عندي أوسطها ؛ نظرا إلى حصول غلبة الظنّ . وكيفيّة التفريع أنّ « الشرب من النهر » حقيقة في الشرب منه بالفم ، ومجاز في الاغتراف منه بالكوز ونحوه والشرب منه إلّا أنّه مجاز راجح ، فيجب أن يحمل في الأيمان والنذور والتعليقات على معناه المجازي على ما اخترناه . و « السبيل » حقيقة في مطلق الطريق ومجاز في الجادّة ولكنّه مجاز راجح ، فيلزم أن يحمل عليها عند الإطلاق . فصل [ 16 ] إذا دار اللفظ بين الحقيقة وواحد من المجاز أو النقل أو الاشتراك أو التخصيص أو الإضمار ، رجّح الحقيقة وفاقا ، إلّا أن يثبت أحدها بالقرينة ، أو دليل خارجي . والدليل مع كيفيّة التفريع ظاهر . وإذا دار اللفظ بين واحد من الخمسة المذكورة مع آخر منها ، فالحكم على ما نذكره ، وهو أنّ معارضات هذه الخمسة تتصاعد إلى عشرة صور : [ الصورة ] الأولى : معارضة المجاز والنقل . والحقّ حينئذ أولويّة المجاز ؛ لأنّ المجاز لا يتوقّف على أمر سوى العلاقة ، وثبوت العلاقة والعلم بها في غاية السهولة . وأمّا النقل ، فموقوف على اتّفاق أرباب المحاورات عليه ، والعلم به في غاية الصعوبة . وبعد فرض حصول العلم به لا كلام في وجوب الأخذ به ؛ لأنّ الخلاف في صورة الشكّ . وأيضا هو موقوف على نسخ الوضع الأوّل ، وهو خلاف الأصل . وكيفيّة التفريع : أنّ كلّ لفظ ورد في كلام الشارع واحتمل أن يكون مجازا وأن يكون منقولا ، فيجب أن يحمل على معناه المجازي . مثلا : أطلق الشارع « السبيل » على الدين والمذهب ، فيحتمل أن يكون على سبيل النقل ، ويحتمل أن يكون على سبيل المجاز . والحقّ الثاني ؛ لما عرفت « 1 » ، فعند الإطلاق يحمل على معناه الحقيقي .
--> ( 1 ) . تقدّم آنفا ، وهو أنّ المجاز لا يتوقّف على أمر سوى العلاقة .